sydalany
02-04-2006, 11:58 PM
سعيداً
كانت عادته اليومية التكاسل على فراشه قبل أن ينهض متثاقلاً ، لكنه اليوم فشل في إشباع تلك العادة و وجد نفسه ينهض نشيطا و يضغط على زر المنبه ليغلقه حتى قبل أن يعلن عن ميعاد إيقاظه.
ماذا يحدث؟؟؟..... يبدو النهار مشرقا على غير عادة... ما سر تلك الإبتسامة السعيدة على وجه جاحظ العينين الذي ينظر لي من المرآة؟؟....كل تلك الأسئلة دارت في رأسه قبل أن يطردها و يقرر الإستمتاع بما يحدث دون إفساده بأسئلة .
إرتدى ثيابه على عجل و كأنه طفل يرتدي ملابس العيد بسرعة ليجري للشارع و ينظر ماذا خبأ له اليوم من مسرات .
"هههههههههههههههههههههههههههه.. ....ههههههههههههههه"
أطلق ضحكاته مجلجلة بلا خجل عندما رأى قطة يطاردها كلب تنعطف لشارع جانبي و تستدير لمواجهة الكلب بظهر مقوس و شعيرات مستنفرة فما أن إنعطف الكلب و رآها إلا و أطلق أنيناً فزعاً و جرى .
ياله من يوم ..حتى الحيوانات التي يكره وجودها هائمة ً بشارعه في حيًّه الفقير إتفقت على أن تسعده .
كان يشعر بشئ مختلف،حتى إنه كلما وطأ أحدهم قدمه في الأتوبيس المزدحم بدلا من التأوه و السباب المعتاد و بكائيَته- التي حفظها من كثرة ما كررها عن حذائه المسكين الذي يقطب له جراحه يوميا- كان يبتسم ..غريب أمره!!!! ..حتى حينما داس على قدم أحدهم و ذكر الشخص شيئا عن البهائم العمياء لم يرد له السباب بل إعتذر في لهجة مشفقة.
"ماذا يحدث؟؟!!"
هذه المرة لم يكن السؤال منه بل كان من أحد الموظفين زملائه للآخر حين رآه يطلب قهوة سكر زيادة بدلا من السادة و يعطي (عم سيد) حسابها فورا خارج نطاق (النوتة) بل و يزيد عليها كبقشيش الربع جنيه الذي كان سيشتري به (سجارتين فرط) من زميلهم الذين كانوا يدعونه صاحب العلبة.
و تحت العيون المترقبة لزميله و صديق طفولته ظل يتذوق قهوته ثم يتذوقها ثم يتذوقها و كأنه يقبلها في إستمتاع شهواني ولم يبدأ في شربها ليستمتع بها لأطول فترة ممكنة...إلى أن لاحظ نظرات صديقه له ...
"إيه يا حمادة عاوز تقولي حاجة؟" قالها بلهجة حانية جعلت عينا صديقه تتسع بصورة توحي برغبته في البكاء و بصوت مضطرب قال:" ياااه من إمتى ما قلتليش يا حمادة ..أنا فاكر.. من ساعة ما إتجوزت"
فقام صاحبنا و إتجه إلى مكتب صديقه و زميله فمن طول العشرة أدرك أن هناك خطب ما: - "قل لي متضايق ليه ؟؟"
- "أصل ..أ..أحمد مات"
- "أوعى يكون قصدك أحمد أمين "
- "هو أحمد أمين"
- "طب ما قلتليش من الصبح ليه؟؟؟!!!"
- "أصل كنت شايفك مبسوط أوي و بقالي سنين ما شفتكش مبسوط كده فمرضتش أزعلك"
- " ياااه كان طيب و ...هههههههه..ههههههههههههه.... هههههههه"
نوبة من الضحك المتواصل جعلت صاحبه يلكزه و يصرخ فيه بلهجة غاضبة ليسأله عن سبب ضحكه" في إيه يضحك؟؟؟"
فرد صاحبنا: - "فاكر النكتة ..ههههه...اللي قالهالنا ..لما كنا عنده في المستشفى"
صديقه:"فاكرها و كانت بايخة لدرجة إنك ما عرفتش تجامله فيها و تبتسم"
-"أيوه بس ما كنتش فاهمها ...و إنت كمان تلاقيك ما فهمتهاش....إسمع كده بيقولك واحد................"
صاحبه : - " هاااا هاااا هااا.....إنت عملت في النكتة إيه ...هههههههههههه"
و جرى لزميل آخر ليقولها له و هو لم ينتهي بعد من الضحك
- "إسمع مرة واحد............"
لكنه قطع ضحكه دفعة واحدة حين إنتهى من سرد النكتة و وجد على وجه زميله نظرة مغزاها ... و ماذا بعد؟؟!!!
ظل يفكر وهو عائد لمكتبه فيما دفعه للإعجاب بتلك النكتة الكئيبة التي لا تعني أي شئ
وصل لمكتبه لكنه لم يستطع الوصول لإجابة ،و لم يعد يبادل صاحبنا الحديث بل ظل يلقيه بنظرات متسائلة وهو يراه يتصرف على غير عادته حتى نهاية اليوم.
رجع صاحبنا لبيته حاملا رغيفي خبز و ما يكفي لعمل طبق فول ، فوجد البيت أكثر هدوءا من العادة ، دخل لحجرة نومه فوجد زوجته على الفراش و وجهها مازال يحمل نظرة حادة -كعادتها تلومه على أشياء لم يفعلها- فتذكر أنه نسى إحضار أشياء من الصيدلية ففتح خزانة الملابس –إن صح التعبير لإنها كانت فاقدة لإحدى ضلفتيها و الأخرى كانت معلقة على مسمار واحد تنذر بالسقوط فكانت الخزانة فعليا مفتوحة- و جمع كل الجنيهات الموجودة فيها و هرع لإحضار المطلوب كان يعرف أن أمر زوجته لم يكن يستدعي إقلاق أحدا و بما سيحضر من الصيدلية سيقدر أن ينتظر لليوم التالي ،و لأنه الجمعة العطلة الرسمية سيكون متفرغا لها كليا.
فتح الزجاجة التي جهزها له الصيدلي ، دلك جسد زوجته ببعض من محتواها و جعلها تشرب ما تبقي و قال لها:
- " بالفورمالين ده تقدري تستني لبكرة من غير ما يحصلك حاجة"
ثم أزاح جثتها قليلا ليزيد الفراغ الخاص به على السرير ...أغلق جفنيه فنامَ......سعيداً .
محمود سامي
كانت عادته اليومية التكاسل على فراشه قبل أن ينهض متثاقلاً ، لكنه اليوم فشل في إشباع تلك العادة و وجد نفسه ينهض نشيطا و يضغط على زر المنبه ليغلقه حتى قبل أن يعلن عن ميعاد إيقاظه.
ماذا يحدث؟؟؟..... يبدو النهار مشرقا على غير عادة... ما سر تلك الإبتسامة السعيدة على وجه جاحظ العينين الذي ينظر لي من المرآة؟؟....كل تلك الأسئلة دارت في رأسه قبل أن يطردها و يقرر الإستمتاع بما يحدث دون إفساده بأسئلة .
إرتدى ثيابه على عجل و كأنه طفل يرتدي ملابس العيد بسرعة ليجري للشارع و ينظر ماذا خبأ له اليوم من مسرات .
"هههههههههههههههههههههههههههه.. ....ههههههههههههههه"
أطلق ضحكاته مجلجلة بلا خجل عندما رأى قطة يطاردها كلب تنعطف لشارع جانبي و تستدير لمواجهة الكلب بظهر مقوس و شعيرات مستنفرة فما أن إنعطف الكلب و رآها إلا و أطلق أنيناً فزعاً و جرى .
ياله من يوم ..حتى الحيوانات التي يكره وجودها هائمة ً بشارعه في حيًّه الفقير إتفقت على أن تسعده .
كان يشعر بشئ مختلف،حتى إنه كلما وطأ أحدهم قدمه في الأتوبيس المزدحم بدلا من التأوه و السباب المعتاد و بكائيَته- التي حفظها من كثرة ما كررها عن حذائه المسكين الذي يقطب له جراحه يوميا- كان يبتسم ..غريب أمره!!!! ..حتى حينما داس على قدم أحدهم و ذكر الشخص شيئا عن البهائم العمياء لم يرد له السباب بل إعتذر في لهجة مشفقة.
"ماذا يحدث؟؟!!"
هذه المرة لم يكن السؤال منه بل كان من أحد الموظفين زملائه للآخر حين رآه يطلب قهوة سكر زيادة بدلا من السادة و يعطي (عم سيد) حسابها فورا خارج نطاق (النوتة) بل و يزيد عليها كبقشيش الربع جنيه الذي كان سيشتري به (سجارتين فرط) من زميلهم الذين كانوا يدعونه صاحب العلبة.
و تحت العيون المترقبة لزميله و صديق طفولته ظل يتذوق قهوته ثم يتذوقها ثم يتذوقها و كأنه يقبلها في إستمتاع شهواني ولم يبدأ في شربها ليستمتع بها لأطول فترة ممكنة...إلى أن لاحظ نظرات صديقه له ...
"إيه يا حمادة عاوز تقولي حاجة؟" قالها بلهجة حانية جعلت عينا صديقه تتسع بصورة توحي برغبته في البكاء و بصوت مضطرب قال:" ياااه من إمتى ما قلتليش يا حمادة ..أنا فاكر.. من ساعة ما إتجوزت"
فقام صاحبنا و إتجه إلى مكتب صديقه و زميله فمن طول العشرة أدرك أن هناك خطب ما: - "قل لي متضايق ليه ؟؟"
- "أصل ..أ..أحمد مات"
- "أوعى يكون قصدك أحمد أمين "
- "هو أحمد أمين"
- "طب ما قلتليش من الصبح ليه؟؟؟!!!"
- "أصل كنت شايفك مبسوط أوي و بقالي سنين ما شفتكش مبسوط كده فمرضتش أزعلك"
- " ياااه كان طيب و ...هههههههه..ههههههههههههه.... هههههههه"
نوبة من الضحك المتواصل جعلت صاحبه يلكزه و يصرخ فيه بلهجة غاضبة ليسأله عن سبب ضحكه" في إيه يضحك؟؟؟"
فرد صاحبنا: - "فاكر النكتة ..ههههه...اللي قالهالنا ..لما كنا عنده في المستشفى"
صديقه:"فاكرها و كانت بايخة لدرجة إنك ما عرفتش تجامله فيها و تبتسم"
-"أيوه بس ما كنتش فاهمها ...و إنت كمان تلاقيك ما فهمتهاش....إسمع كده بيقولك واحد................"
صاحبه : - " هاااا هاااا هااا.....إنت عملت في النكتة إيه ...هههههههههههه"
و جرى لزميل آخر ليقولها له و هو لم ينتهي بعد من الضحك
- "إسمع مرة واحد............"
لكنه قطع ضحكه دفعة واحدة حين إنتهى من سرد النكتة و وجد على وجه زميله نظرة مغزاها ... و ماذا بعد؟؟!!!
ظل يفكر وهو عائد لمكتبه فيما دفعه للإعجاب بتلك النكتة الكئيبة التي لا تعني أي شئ
وصل لمكتبه لكنه لم يستطع الوصول لإجابة ،و لم يعد يبادل صاحبنا الحديث بل ظل يلقيه بنظرات متسائلة وهو يراه يتصرف على غير عادته حتى نهاية اليوم.
رجع صاحبنا لبيته حاملا رغيفي خبز و ما يكفي لعمل طبق فول ، فوجد البيت أكثر هدوءا من العادة ، دخل لحجرة نومه فوجد زوجته على الفراش و وجهها مازال يحمل نظرة حادة -كعادتها تلومه على أشياء لم يفعلها- فتذكر أنه نسى إحضار أشياء من الصيدلية ففتح خزانة الملابس –إن صح التعبير لإنها كانت فاقدة لإحدى ضلفتيها و الأخرى كانت معلقة على مسمار واحد تنذر بالسقوط فكانت الخزانة فعليا مفتوحة- و جمع كل الجنيهات الموجودة فيها و هرع لإحضار المطلوب كان يعرف أن أمر زوجته لم يكن يستدعي إقلاق أحدا و بما سيحضر من الصيدلية سيقدر أن ينتظر لليوم التالي ،و لأنه الجمعة العطلة الرسمية سيكون متفرغا لها كليا.
فتح الزجاجة التي جهزها له الصيدلي ، دلك جسد زوجته ببعض من محتواها و جعلها تشرب ما تبقي و قال لها:
- " بالفورمالين ده تقدري تستني لبكرة من غير ما يحصلك حاجة"
ثم أزاح جثتها قليلا ليزيد الفراغ الخاص به على السرير ...أغلق جفنيه فنامَ......سعيداً .
محمود سامي