صراخ الصمت
30-05-2006, 12:28 AM
إننا نلعب على الشبكة ألعابًا مختلفة سواء ندري بها أو لا ندري، وظهر لي منها:
لعبة الكذب
وهي أسهل الألعاب على الإطلاق، وأكثرها بدائية، وغالباً ما نبدأ بها، والغرض الأساسي يكون أن نلفت الأنظار بشيء جذاب، ولذلك نضع صوراً أجمل، ومعلومات مشوقة، أو نخفي تفاصيل مهمة نشعر أنها تخل بالصورة الجذابة التي نحاول أن نرسمها لأنفسنا، وقد يحدث الكذب بوعي، وهذا معروف ويسهل التراجع عنه من قبل صاحبه، أو كشفه من الطرف الآخر بصورة أو أخرى، ولكن الخطر الأكبر يكون في الكذب الذي نمارسه دون وعي في كلمة هنا، أو لفظة هناك، فنكذب في مدح الطرف الآخر بما ليس فيه، أو نغفل التطرق إلى عيب قادح قد يظهر منه، وقد نتغاضى عن أشياء كثيرة لا نتغاضى عنها في التفاعل الحي بين الناس، ويحدث هذا من أجل عيون استمرار التواصل والاتصال الذي يخلق نوعاً من الإدمان والشعور بالاحتياج المستمر لجرعة متجددة من هذا الإكسير السحري، وبدونه -أي هذا الإكسير- وبدون رسالة أو أكثر كل يوم، وبدون الشات –عند البعض– يشعر الإنسان أن شيئاً ما ينقصه.
لعبة الصدق الكاذب
وهي أخطر وأعقد من لعبة الكذب، وفيها قد يبدأ الإنسان بالبوح عن نفسه وعن حياته، وعرض آرائه في الشئون المختلفة، وقد يبدأ في الحديث عن عيوبه الجسدية أو النفسية، ولكن يحدث هذا كله بأسلوب مثير للإعجاب، وأحياناً للشفقة، وأحياناً لهما معاً، وخطورة الصدق هنا أنه كذب، ولكنه من طراز فريد وشديد المراوغة، وصعب الكشف والاكتشاف، ففي حين يكون الكذب الواعي بدائيًّا، والكذب غير الواعي خفيًّا، فإن الصدق هنا يكون جزئيًّا، وهنا تكمن المفارقة، كيف يحدث هذا؟!! دعوني أحاول الشرح: إن لدى كل إنسان آليات نفسية دفاعية تحميه من أن يتعرى فيكشف نفسه أمام الآخرين بعوراته ونقائصه، وحين يختار الإنسان أن يقيم علاقة مستخدمًا الأداة العنكبوتية فهو يدرك مسبقًا أن الطرف الآخر لن يعرف عنه إلا ما يوفره هو له من معلومات عن نفسه. ولعبة الصدق تتضمن إغفال أو تهميش التفاصيل غير المستحبة في مقابل إبراز التفاصيل المثيرة للإعجاب أو الرثاء أو الشهوة أحيانًا، ويتضمن الصدق الكاذب هنا نوعًا من إعادة ترتيب الأفكار والأحداث أو النظر إليها على نحو يبرز تميز الذات، ولو بتوجيه بعض النقد الخفيف أو غير الحقيقي لها بديلاً عن ذكر العورات الحقيقية، والثغرات الأكبر والأهم.
وكذب هذا النوع من الصدق يتمثل في إعادة ترتيب المفردات الواقعية، وإعطائها من الألوان والظلال ما يجعلها إجمالاً أبهى بكثير من الحقيقة، رغم ما قد يبدو فيها من مساحات ضعف أو انتقاد للذات أحياناً، لأنه ضعف وانتقاد محسوب بعناية لإسباغ البراءة على ملامح الأبطال في تلك الرواية الإلكترونية العجيبة، وبدلاً من التلاعب بالضوء والظل، واللون والزوايا في الصورة الفوتوغرافية فإن رسم الصورة نفسها بالريشة والأصباغ، أو الكلمات والتعبيرات يجعلها زاهية وباهرة، وأكثر تأثيراً في النفس، وأكثر بعدا عن الحقيقة.
لعبة التقمص
وهي مختلفة عما سبق، وغير منفصلة عنه في الوقت ذاته، لأن الواحد منا يضع لنفسه مثالاً يريد أن يكونه في المستقبل، أو يعجز أن يكونه في الحاضر، ولكن تقمص هذا المثال ممكن جدًّا في الاتصال الإلكتروني، ففي حالة قمت بدراستها حكت أستاذة جامعية أنها تتقمص دور فتاة في العشرينيات، وأن هذا التقمص يشعرها بسعادة شديدة، ونوع من الترويح أو التسرية عن الذات.
والتقمص فيه بعض الكذب طبعًا، ولكنه كذب منهجي محسوب أو مبرمج على مقاس مثال موجود في الذهن فعلاً، وقد يجد الإنسان امرأة لديها بعض المواهب في الطبخ أو الكتابة تتقمص دور مديرة الطهاة في أشهر المطاعم، أو تتقمص الأخرى دور الفيلسوفة التي لم تلد مثلها النساء، وتبدأ في التنظير لكل شيء من الإبرة إلى الصاروخ، أو من الجرة إلى المجرة، وهؤلاء جميعاً بدلاً من السعي الحثيث لتحقيق المثال فإنهم يتقمصونه.
والحقيقة أن الحوار الذي يدور على الإنترنت إنما يجري فعلاً بين هذه المحاولات أو الشخصيات المتقمصة منزوعة التشويش والألم والتداخل، منزوعة الكوابح والإعاقات الإنسانية الفعلية، فالإنسان المتحفظ، الخجول، غير الاجتماعي، ثقيل الظل، العاجز جنسيًّا أو نفسيًّا عن إقامة علاقة مستمرة وناجحة مع شريك واقعي بكل ما تحمله هذه العلاقة من تكاليف، وما تمليه من واجبات وحقوق، وما يترتب عليها من تبعات، هذا الإنسان يكون عذبًا رقراقًا، وجدولاً صافيًا، وخطيبًا مفوهًا، وشجاعًا لا يهاب ولا يتردد، ولطيفًا حلو المعشر، وسريع النكتة، وعلاوة على ذلك "دونجوان" رقيقًا، وفحلاً قادرًا، وكل ما يتمناه، وكل ما يحلم أن يكونه، ويعجز عن إنجازه في واقعه الفعلي.
والمرأة الفاترة النكدة، حادة الطبع، سريعة الغضب، قليلة البضاعة في الخلقة والخلق تكون حارة وضحوكة، لينة الجانب، ورائعة في كل شيء.
والتقمص هو ذروة تبلور مركب الصدق - الكذب الذي حاولت شرحه فيما سبق، ففيه من الصدق أنه قد يحتوي على أشياء حقيقية قد تكون موجودة في الشخص، ولكن بقدر أقل بكثير مما يبدو في الصورة التي تظهر، أو المثال الذي يحاوله، وفيه من الكذب أنه ليس الواقع كله، بدرجات تختلف من شخص لآخر، فقد تكون في هذه الأستاذة الجامعية روح شابة تحب التجدد، وربما التمرد، ولا تحصل على فرصة لاستثمار هذه النزعة التي يمكن أن تكون إيجابية، وقد تكون في الأخرى بدايات كاتبة جيدة تحتاج إلى رعاية وتطوير، وقد يكون في صاحبنا ثقيل الظل مواهب أخرى فيها بعض الشبه من المثال الذي يطمح إلى أن يكونه، وبدلاً من الصبر على مسار التطوير يتم القفز إلى مساحة التقمص، وبدلاً من العلاقة المركبة بين إنسان وإنسان تجري العلاقة بين كائنات مصنوعة أو مصطنعة كل علاقتها بالبشر أن البعض يتقمصها!!
لعبة التمويه والخلط
هل يمكن أن نعترف بأننا نكذب أو نتقمص؟! هل يمكن أن نكشف الأقنعة أو نتعرى حقيقة؟! هل يمكن أن نعلن عن الكذب الكاذب أو الصدق الكاذب، ونستبدل الصدق الصادق بهذا وذاك؟ وهل يمكن أن يعترف كل من يتورط في هذه المغامرة بأنه دخلها مدفوعًا بأحلام ورغبات، وهزائم وإحباطات، وحنين جارف لكلمة إعجاب أو تشجيع، وإنعاش نفسه التي أصابها الركود؟!! هل نعترف أنها مجرد محاولة لمقاومة الرتابة والملل؟! هل يمكن أن نصارح أنفسنا بأننا لم نعد قادرين على التواصل مع من حولنا في الواقع –لسبب أو لآخر- على النحو الذي يملأ جوانحنا بالأمل والرضا عن النفس وعن الحياة، وأصبحنا نحتاج إلى مدد نلتمسه في هذا المصدر الإلكتروني؟!
لعبة التمرير
وقد يشعر الطرف الآخر بضعفنا، ويعرف أننا صيد ثمين يمكنه أن يمارس معنا ألعابه جميعًا من صدق وكذب وتقمص وخلط، وقد يشعر كل طرف بضعف الآخر واحتياجه لهذا النوع من العلاقة الإلكترونية، وبدلاً من أن يرحم ضعفه ويبتعد نراه يوغل ويضغط أكثر. المرأة التي تشعر بالوحدة هي صيد سهل مثل الرجل المفتقد للحب أو الاهتمام أو الدعم النفسي، يلتقيان في الفضاء الإلكتروني فيحكي هذا، ويروي ذاك، وبدلاً من أن يكون اللقاء لخير الناس، ووجه الله، يكون العمل كله من أجل إرضاء الطرف الآخر، وحرصًا على استمرار العلاقة وتطورها، ويكون الكلام كله مسددًا إلى قلب الطرف الآخر ومشاعره، إلى عقله وروحه بتركيز فيأسره أو بالأحرى قد يصرعه.
والألعاب التي تحدثت عنها وغيرها لا تخفى على الأذكياء، ولكنهم يمررونها ويتغافلون عن تفاصيلها تلك لتستمر الكلمات المتبادلة المليئة بالتشجيع والإعجاب، والأخوة الزائفة.
دكتور احمد عبدالله مدرس الطب النفسي
"
لعبة الكذب
وهي أسهل الألعاب على الإطلاق، وأكثرها بدائية، وغالباً ما نبدأ بها، والغرض الأساسي يكون أن نلفت الأنظار بشيء جذاب، ولذلك نضع صوراً أجمل، ومعلومات مشوقة، أو نخفي تفاصيل مهمة نشعر أنها تخل بالصورة الجذابة التي نحاول أن نرسمها لأنفسنا، وقد يحدث الكذب بوعي، وهذا معروف ويسهل التراجع عنه من قبل صاحبه، أو كشفه من الطرف الآخر بصورة أو أخرى، ولكن الخطر الأكبر يكون في الكذب الذي نمارسه دون وعي في كلمة هنا، أو لفظة هناك، فنكذب في مدح الطرف الآخر بما ليس فيه، أو نغفل التطرق إلى عيب قادح قد يظهر منه، وقد نتغاضى عن أشياء كثيرة لا نتغاضى عنها في التفاعل الحي بين الناس، ويحدث هذا من أجل عيون استمرار التواصل والاتصال الذي يخلق نوعاً من الإدمان والشعور بالاحتياج المستمر لجرعة متجددة من هذا الإكسير السحري، وبدونه -أي هذا الإكسير- وبدون رسالة أو أكثر كل يوم، وبدون الشات –عند البعض– يشعر الإنسان أن شيئاً ما ينقصه.
لعبة الصدق الكاذب
وهي أخطر وأعقد من لعبة الكذب، وفيها قد يبدأ الإنسان بالبوح عن نفسه وعن حياته، وعرض آرائه في الشئون المختلفة، وقد يبدأ في الحديث عن عيوبه الجسدية أو النفسية، ولكن يحدث هذا كله بأسلوب مثير للإعجاب، وأحياناً للشفقة، وأحياناً لهما معاً، وخطورة الصدق هنا أنه كذب، ولكنه من طراز فريد وشديد المراوغة، وصعب الكشف والاكتشاف، ففي حين يكون الكذب الواعي بدائيًّا، والكذب غير الواعي خفيًّا، فإن الصدق هنا يكون جزئيًّا، وهنا تكمن المفارقة، كيف يحدث هذا؟!! دعوني أحاول الشرح: إن لدى كل إنسان آليات نفسية دفاعية تحميه من أن يتعرى فيكشف نفسه أمام الآخرين بعوراته ونقائصه، وحين يختار الإنسان أن يقيم علاقة مستخدمًا الأداة العنكبوتية فهو يدرك مسبقًا أن الطرف الآخر لن يعرف عنه إلا ما يوفره هو له من معلومات عن نفسه. ولعبة الصدق تتضمن إغفال أو تهميش التفاصيل غير المستحبة في مقابل إبراز التفاصيل المثيرة للإعجاب أو الرثاء أو الشهوة أحيانًا، ويتضمن الصدق الكاذب هنا نوعًا من إعادة ترتيب الأفكار والأحداث أو النظر إليها على نحو يبرز تميز الذات، ولو بتوجيه بعض النقد الخفيف أو غير الحقيقي لها بديلاً عن ذكر العورات الحقيقية، والثغرات الأكبر والأهم.
وكذب هذا النوع من الصدق يتمثل في إعادة ترتيب المفردات الواقعية، وإعطائها من الألوان والظلال ما يجعلها إجمالاً أبهى بكثير من الحقيقة، رغم ما قد يبدو فيها من مساحات ضعف أو انتقاد للذات أحياناً، لأنه ضعف وانتقاد محسوب بعناية لإسباغ البراءة على ملامح الأبطال في تلك الرواية الإلكترونية العجيبة، وبدلاً من التلاعب بالضوء والظل، واللون والزوايا في الصورة الفوتوغرافية فإن رسم الصورة نفسها بالريشة والأصباغ، أو الكلمات والتعبيرات يجعلها زاهية وباهرة، وأكثر تأثيراً في النفس، وأكثر بعدا عن الحقيقة.
لعبة التقمص
وهي مختلفة عما سبق، وغير منفصلة عنه في الوقت ذاته، لأن الواحد منا يضع لنفسه مثالاً يريد أن يكونه في المستقبل، أو يعجز أن يكونه في الحاضر، ولكن تقمص هذا المثال ممكن جدًّا في الاتصال الإلكتروني، ففي حالة قمت بدراستها حكت أستاذة جامعية أنها تتقمص دور فتاة في العشرينيات، وأن هذا التقمص يشعرها بسعادة شديدة، ونوع من الترويح أو التسرية عن الذات.
والتقمص فيه بعض الكذب طبعًا، ولكنه كذب منهجي محسوب أو مبرمج على مقاس مثال موجود في الذهن فعلاً، وقد يجد الإنسان امرأة لديها بعض المواهب في الطبخ أو الكتابة تتقمص دور مديرة الطهاة في أشهر المطاعم، أو تتقمص الأخرى دور الفيلسوفة التي لم تلد مثلها النساء، وتبدأ في التنظير لكل شيء من الإبرة إلى الصاروخ، أو من الجرة إلى المجرة، وهؤلاء جميعاً بدلاً من السعي الحثيث لتحقيق المثال فإنهم يتقمصونه.
والحقيقة أن الحوار الذي يدور على الإنترنت إنما يجري فعلاً بين هذه المحاولات أو الشخصيات المتقمصة منزوعة التشويش والألم والتداخل، منزوعة الكوابح والإعاقات الإنسانية الفعلية، فالإنسان المتحفظ، الخجول، غير الاجتماعي، ثقيل الظل، العاجز جنسيًّا أو نفسيًّا عن إقامة علاقة مستمرة وناجحة مع شريك واقعي بكل ما تحمله هذه العلاقة من تكاليف، وما تمليه من واجبات وحقوق، وما يترتب عليها من تبعات، هذا الإنسان يكون عذبًا رقراقًا، وجدولاً صافيًا، وخطيبًا مفوهًا، وشجاعًا لا يهاب ولا يتردد، ولطيفًا حلو المعشر، وسريع النكتة، وعلاوة على ذلك "دونجوان" رقيقًا، وفحلاً قادرًا، وكل ما يتمناه، وكل ما يحلم أن يكونه، ويعجز عن إنجازه في واقعه الفعلي.
والمرأة الفاترة النكدة، حادة الطبع، سريعة الغضب، قليلة البضاعة في الخلقة والخلق تكون حارة وضحوكة، لينة الجانب، ورائعة في كل شيء.
والتقمص هو ذروة تبلور مركب الصدق - الكذب الذي حاولت شرحه فيما سبق، ففيه من الصدق أنه قد يحتوي على أشياء حقيقية قد تكون موجودة في الشخص، ولكن بقدر أقل بكثير مما يبدو في الصورة التي تظهر، أو المثال الذي يحاوله، وفيه من الكذب أنه ليس الواقع كله، بدرجات تختلف من شخص لآخر، فقد تكون في هذه الأستاذة الجامعية روح شابة تحب التجدد، وربما التمرد، ولا تحصل على فرصة لاستثمار هذه النزعة التي يمكن أن تكون إيجابية، وقد تكون في الأخرى بدايات كاتبة جيدة تحتاج إلى رعاية وتطوير، وقد يكون في صاحبنا ثقيل الظل مواهب أخرى فيها بعض الشبه من المثال الذي يطمح إلى أن يكونه، وبدلاً من الصبر على مسار التطوير يتم القفز إلى مساحة التقمص، وبدلاً من العلاقة المركبة بين إنسان وإنسان تجري العلاقة بين كائنات مصنوعة أو مصطنعة كل علاقتها بالبشر أن البعض يتقمصها!!
لعبة التمويه والخلط
هل يمكن أن نعترف بأننا نكذب أو نتقمص؟! هل يمكن أن نكشف الأقنعة أو نتعرى حقيقة؟! هل يمكن أن نعلن عن الكذب الكاذب أو الصدق الكاذب، ونستبدل الصدق الصادق بهذا وذاك؟ وهل يمكن أن يعترف كل من يتورط في هذه المغامرة بأنه دخلها مدفوعًا بأحلام ورغبات، وهزائم وإحباطات، وحنين جارف لكلمة إعجاب أو تشجيع، وإنعاش نفسه التي أصابها الركود؟!! هل نعترف أنها مجرد محاولة لمقاومة الرتابة والملل؟! هل يمكن أن نصارح أنفسنا بأننا لم نعد قادرين على التواصل مع من حولنا في الواقع –لسبب أو لآخر- على النحو الذي يملأ جوانحنا بالأمل والرضا عن النفس وعن الحياة، وأصبحنا نحتاج إلى مدد نلتمسه في هذا المصدر الإلكتروني؟!
لعبة التمرير
وقد يشعر الطرف الآخر بضعفنا، ويعرف أننا صيد ثمين يمكنه أن يمارس معنا ألعابه جميعًا من صدق وكذب وتقمص وخلط، وقد يشعر كل طرف بضعف الآخر واحتياجه لهذا النوع من العلاقة الإلكترونية، وبدلاً من أن يرحم ضعفه ويبتعد نراه يوغل ويضغط أكثر. المرأة التي تشعر بالوحدة هي صيد سهل مثل الرجل المفتقد للحب أو الاهتمام أو الدعم النفسي، يلتقيان في الفضاء الإلكتروني فيحكي هذا، ويروي ذاك، وبدلاً من أن يكون اللقاء لخير الناس، ووجه الله، يكون العمل كله من أجل إرضاء الطرف الآخر، وحرصًا على استمرار العلاقة وتطورها، ويكون الكلام كله مسددًا إلى قلب الطرف الآخر ومشاعره، إلى عقله وروحه بتركيز فيأسره أو بالأحرى قد يصرعه.
والألعاب التي تحدثت عنها وغيرها لا تخفى على الأذكياء، ولكنهم يمررونها ويتغافلون عن تفاصيلها تلك لتستمر الكلمات المتبادلة المليئة بالتشجيع والإعجاب، والأخوة الزائفة.
دكتور احمد عبدالله مدرس الطب النفسي
"